الصفدي
216
الوافي بالوفيات
قال لي أمير حسين والله ما تعمدت ذلك ولكنه كان خطأ كبيرا فكتب تنكز وطالع السلطان بأمره فشد الفخري قطلوبغا منه شدا كثيرا فما أفاد كلام تنكز ورسم السلطان للأمير شرف الدين بأن يكون مقامه بصفد وإقطاعه على حاله وجاء كتاب السلطان إليه إنك أسأت الأدب على نائبنا وما كان يليق بك هذا وحضر كتاب السلطان إلى نائب صفد بأن الأمير شرف الدين طرخان لا تجرده إلى يزك ولا تلزمه بخدمة إن شاء ركب وإن شاء نزل فأقام بصفد قريبا من سنتين ونصف ومن هناك كتبت له الدرج ثم لما حضر الأمير سيف الدين الجاي الدوادار لإحضار الأمير علاء الدين الطنبغا من حلب ليتوجه إليها الأمير سيف الدين أرغون الدوادار نائبا كأنه قال للأمير سيف الدين تنكز لما جاء ذكر الأمير حسين والله ما كان السلطان هان عليه أمره فحينئذ صح الصلح معه وسير إليه وهو بالغور ليلتقيه إلى القصير فاصطلحا هناك وخلع عليه ووعده بأنه إذا عاد من مصر أخذه معه إلى دمشق ففاوض السلطان في ذلك فما وافق على ذلك وطلب الأمير حسين إلى مصر فأخذه من الغور إلى دمشق وجهزه تنكز إلى مصر فتوجه إليهما على خيل البريد وكنت معه فوصل إليها وأنعم عليه بخبز الأمير بهاء الدين أصلم السلاحدار فأقام عليه إلى أوائل سنة ثمان وعشرين فتوفي رحمه الله بالقاهرة ودفن بجوار جامعه الذي عمره في حكر جوهر النوبي بالقاهرة وحنا السلطان عليه حنوا كبيرا إلى الغاية وأعطى الإقطاعات في الحلقة لمماليكه ورتب لهم الرواتب وأمر بعض أقاربه ورتب الرواتب لبناته وزوجاته وأقاربه ولم يتم هذا لغيره وهو الذي عمر القنطرة على الخليج وإلى جانبها الجامع الذي له ولما فرغ أحضر إليه المشد والكاتب حشاب ذلك وقالا هذا حساب هذه العمارة فرمى به في الخليج وقال أنا خرجت عن هذا لله تعالى فإن خنتما فعليكما وإن وفيتما فلكما يقال إنه غرم على ذلك فوق المائتي ألف درهم وكان رحمه الله شحيحا على الدرهم والدينار من يده وأما من خلفه فما كان يقف في شيء وكان الفرس والقباء عنده هين يطلق ذلك كثيرا وكان خفيف الروح دائم البشر لطيف العبارة وكانت في عبارته عجمة لكنه إذا قال الحكاية ) أو ندب أو ندر يظهر لكلامه حلاوة في القلب والسمع قال لي الشيخ فتح الدين نحن إذا حكينا ما يقوله ما يكون لذلك حلاوته من فيه وكان ظريفا إلى الغاية وهو الذي عمر الجامع الأبيض بالرملة وعمر تلك المنارة العجيبة راح عليها مبلغ ثلاثين ألف درهم وكان فيه الخير والصدقة ولكنه كان يستحيل في الآخر ولم يخلف إلا ابنتين رحمه الله تعالى وكان يجلس في الميمنة فلما حضر تمرتاش جلس مكانه وكان هو يجلس في الميسرة وكان السلطان يحبه ويؤثره كثيرا ولم يخلص من مخاليب تنكز أحد من الأمراء غيره